مقالة علمية - الأزمات النفسية والأمراض البدنية

تم نشر هذه المقالة في المجلة الدولية لبحوث الطب النفسي 

International Journal of Psychiatry Research

نبذة ملخصة عن المقالة : نموذج جديد للنفس والجسد

يعتبر الإنسان مزيجًا من المادة، الطاقة والمعلومات. تقدم هذه المقالة رؤية جديدة حول طبيعة العواطف وتأثيرها على الجسد المادي.

يقدم دمج المعرفة من الثقافات القديمة مثل الأيورفيدا والطب الصيني التقليدي مع الفيزياء الكمية، تشريحاً للنفس التي يعبر عنا باللغة العلمية. توصف ماهية النفس وطبيعتها بأنهما حصيلة التفاعلات بين النفس والدماغ، في حين يتم تعريف الروح كنظير للحقل الكهرومغناطيسي - biofiled  الذي يشمل طاقة ومعلومات معا. الأنشطة النفسية، مثل الأحاسيس، الإدراك، المشاعر والعواطف، هي تعبيرات عن الحركة الطاقية داخل طبقات مختلفة للكائن الحي. توجه قوى الطاقة بالنفس وفق مبدأ تداخل موجات. يخلق الارتداد الطاقي بين الحقل الكهرومغناطيسي والجسم المادي شعوراً بالإتساع والرفاه.

تعرقل الصراعات النفسية تدفق الطاقة بسبب تداخل موجات مدمرة التي تسبب لإنعدام التناغم بين الحقل الكهرومغناطيسي والجسم المادي. تؤثر معيقات الطاقة هذه على العمليات الفسيولوجية ، مما يؤدي إلى خلل وظيفي، ومرض جسدي في حال ظل الصراع النفسي عالقًا بدون تعامل سليم معه.

يتم شرح العلاقة بين التغييرات الطبوغرافية والنشاط النفسي باستخدام نموذج الشاكرات (مراكز الطاقة) وفق الأيورفيدا ونظام مسارات الطاقة الصيني. يرتبط الحقل الطاقي للشاكرات السبعة بالغدد الصماء السبع، هذا النظام يربط العواطف مع سبعة جوانب للحياة. ترتبط مسارات وخطوط الطاقة ( مرينديان) الـ 12 بـ 12 جهاز عضوي، بحيث أن كل مسار منها يرتبط بنشاط نفسي وعاطفي مختلف. في هذه الدراسة عرض للعلاقة المتبادلة بين الأداء النفسي، الشاكرات ونظام مسارات الطاقة. 

تنشّط العواطف الإيجابية الشاكرات المتلائمة معها وتغذيها، بينما يمنع الصراع النفسي تدفق الطاقة للغدة المحاذية للتشاكرا. من الممكن أن يعجّل الضغط النفسي المزمن أو الظروف البيئية غير المرغوب فيها ظهور المرض أو أن يحفّزاه أو يتسببا في تفاقمه.

يوفر هذا التوجه الجديد تفسيرًا جديدًا للعلاقات بين النفس والجسد  ويقدم إمكانية لتدخلات علاجية ووقائية جديدة.

بعدما فصل الطب الغربي الجسد عن النفس ، قام أطباء الأمراض العصبية بصياغة مفاهيم مثل :  الاندفاعات العاطفية الغير واعية، والأوهام الإدراكية، مما عزز التصور بأن الأمراض العقلية غير "حقيقية" ، أي أنها لا تستند على علم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية. وفقا لذلك نجد بأن أفكار ولغة العلماء في العصر الحديث متأثرة جدا من التفرع الثنائي للنفس والجسد، مما يرمز على تفوق الفكرة المسيطرة على الجسم [1].

الاعتراف والإدراك بتأثير النفس على الجسد ضروري لعلاج الأمراض وفق توجهات العلاج  التقليدي كالطب الصيني  والأيورفيدا ، ويعود هذا المفهوم إلى أكثر من2000 سنة. أعترف أبقراط عام 400 قبل الميلاد بالجوانب المعنوية  والروحية للشفاء، وأمن بأن العلاج يتمكن فقط من خلال التوجه الملائم للموقف والتأثيرات البيئية والعلاجات الطبيعية.

تم الحفاظ على هذا النهج في أنظمة الشفاء التقليدية بالشرق ، بينما بحلول القرنين السادس عشر والسابع عشر أدت التطورات في الغرب إلى تصور فصل ملموس للأبعاد الروحية أو العاطفية للإنسان عن الجسد المادي.

كشف التطور التكنولوجي عن عالم خليوي الذي بدا وكأنه لا  يتوافق مع مفاهيم المعتقدات والعاطفة. أدّى اكتشاف البكتيريا، والمضادات الحيوية في وقت لاحق ، إلى نبذ  فكرة أن المعتقدات يمكن أن تؤثر على الصحة. أصبح التصحيح أو علاج المرض أمرًا يتعلق بالعلم، والذي يعتمد على النهج الميكانيكي، وقد أصبح لهذا التوجه الأفضلية دون شفاء النفس.

يتخذ ممارسو الطب الصيني التقليدي موقفاً مفاده أن المشاعر والصحة البدنية مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. لذلك ، يتم علاج جسم الإنسان واضطراباته ، بما في ذلك الاضطرابات العاطفية والنفسية الجسدية ، باستخدام نهج شمولي حيث ترتبط المشاعر بشكل مباشر بأنظمة  حشوية  مختلفة في الجسم وليس بالدماغ [2-4]. على سبيل المثال، ترتبط الرئتان بالأسى والحزن والانفصال.  يرتبط الطحال بالقلق، للخوض والمكوث في موضوع ما أو التركيز فيه أكثر من اللازم، وكذلك بالضغط النفسي المفرط. يرتبط الكبد بالاستياء، الإحباط، العصبية ، الشعور بالمرارة و " فقدان السيطرة ". يرتبط القلب بنقص الحماس والحيوية، الاضطراب النفسي( إنعدام او قلة الهدوء النفسي )، الاكتئاب، الأرق واليأس. بينما تتعلق الكليتان بالخوف وضعف الإرادة وانعدام الأمن والعزلة.  إن ردة فعل أعضاء الجسم للأعراض العاطفية ليس أمراً تنفرد به دول شرق آسيا بل يمكن ملاحظته عبر مجموعة واسعة من الخلفيات الثقافية [5].

لا تقتصر الجهود المبذولة لفهم العلاقة الوثيقة والمعقدة بين النفس والجسد على الفلسفة والأنثروبولوجيا. لقد اعتمد العلماء من مختلف المجالات مثل الطب وعلم الأعصاب والأنثروبولوجيا العديد من التوجهات المختلفة لبحث العلاقة بين العاطفة (العمليات النفسية) والجسد (الأنظمة الجسدية). في العشرينات من القرن الماضي ، كشف عمل والتر كانون عن علاقة مباشرة بين التوتر وردود الغدد الصم العصبية لدى الحيوانات [6]. صاغ كانون عبارة "حارب أو اهرب،fight or flight,”  وصف  كانون ردود الفعل البدائية للجهاز السميبثاوي ( العصبي الودي) والغدة الكظرية كرداً على خطر محسوس وضغوط بيئية أخرى. حدد هانز سيلي كذلك الآثار الضارة للتوتر والشعور بالضيق على الصحة [7]. ومع ذلك،  تأثير الضغط النفسي العام الذي وصف بنموذج "الحرب أو الهرب" كان عامًا ولم يعط وصفًا للعلاقات المحددة وراء ظهور المرض في الأعضاء المختلفة كرد فعل على الضغط النفسي ذاته. اقترحت دراسات علم الأعصاب الحديثة وجود تداخلات متبادلة بين الاستجابات الجسدية والعواطف والتي  فيها تحفز الوظائف الجسدية  تجارب عاطفية تؤدي إلى أنماط مكانية من الإحساس في جميع أنحاء الجسم [8-10].

ركزت الأبحاث والمناقشات الهادفة إلى فهم العواطف وعلاقتها بالجسد على تجليات العواطف من خلال الاستجابات الفسيولوجية [11-13]. يشير منظور حديث للعلاقات بين العواطف والاستجابات الجسدية إلى وجود تفاعلات مباشرة وفورية داخل الجسم تسمح بتعريف الإختبار العاطفي على أنه إدراك ذهني بالإضافة إلى كونها إحساس بداخل الجسم. لقد أشارت الأبحاث الى ارتباط المشاعر المختلفة بإستمرار بخرائط الجسم الحسيّة والتي من الممكن صياغتها  بشكل منفصل من الناحية الإحصائية. كانت هذه الخرائط متوافقة بين العينات التي تم الحصول عليها من غرب أوروبا وشرق آسيا. ميز المصنفون الإحصائيون خرائط التنشيط الخاصة بالعاطفة بدقة، وأكدوا الإستقلالية الطبوغرافية للعواطف. اقترحت هذه الدراسات أن العواطف مُمثلة في النظام الحسي الجسدي كخرائط محددة على الجسم وهي مشتركة لثقفات عاليمة مختلفة. قد يلعب إدراك هذه التغيرات الجسدية الناتجة عن العاطفة دورًا رئيسيًا في توليد العواطف المحسوسة بشكلٍ واعٍ [10].

لذلك ، من الأهمية ليس فقط الإعتراف بالعلاقة العامة بين الضغط النفسي والصحة ولكن أيضًا فهم العلاقة المحددة بين الصدمات، الأزمات النفسية والأمراض المحددة. يتطلب تحقيق ذلك فهمًا واضحًا لماهية النفس وتأثيرها على الجسد المادي وكيف يؤثر الضغط النفسي على الصحة البدنية، العقلية والاجتماعية للفرد. عندها فقط يمكننا تطوير تدخلات للوقاية من تطور الأمراض الجسدية والنفسية والحفاظ على الرفاهية والصحة. يتطلب هذا النوع من العلاج الى الكشف  والتعامل مع الأزمات النفسية  بهدف  السماح  لإستمرارية  النمو الفكري والتطور الروحي. سيؤدي هذا إلى التوازن الفسيولوجي ، وهو التوازن الديناميكي الذي يسمح للنظام بالعمل بصورة ناجعة  وإستثمار الحد الأدنى من الطاقة.  

رابط للمقالة كاملة باللغة العربية :

https://drive.google.com/file/d/1IgXbowez8LSbYaJmBKa72qNxz_f5ui-7/view?usp=drivesdk

رابط للمقالة الأصلية باللغة الإنجليزية:

https://drive.google.com/file/d/1KsFTVeRjTXwenY8X3JXkLWHYuDRopJZM/view?usp=drivesdk