الطب والحاسه السابعه

الطب والحاسه السابعه

مقدمة

 "الإنسان هو جزء من كامل الذي يدعى "الكون". فهو يشعر إن أفكاره وأحاسيسه منفصلة، بمثابة خداع بصري للإدراك والوعي. هذا الخداع هو في الحقيقة سجن.

مهمتنا هي تحرير أنفسنا من السجن بواسطة توسيع دائرة معرفتنا وفهمنا حتى تشمل كل الكائنات الحية وكل الطبيعة بكل ظواهرها." ألبرت اينشتاين

منذ طفولتي اردت تعلم الطب، سحرتني وجذبتني خفايا الكائن البشري ، وكل ما أردت عمله هو معالجة الناس. بدت فكرة تعلم الطب لدى العائلة التي ترعرعت في أحضانها كحلم بعيد,بسبب قله توفر الأموال ، وكغلام أتذكر المناسبات التي تجمعت فيها العائلة الكبيره حول صحن عدس واحد.

لكن تباركت عائلتي بأمرين:الأول الحب الكبيرـ وبفضل هذا الحب ودعم افراد العائله تمكنت في النهاية من تحقيق الحلم وتعلم الطب، أمّا الأمر الثاني، فكان وفرة الروحانيّات، التي اعتمدت على التراث العربي، المتأثر بالارواح والجن،و بالاعتقادات بحياة روحانية أبدية وكائنات ليست بالضرورة ممثلة بماده معينه. وأيضا بما أننا اعتدنا كأولاد أن نهزأ بالجدات والأمهات اللاتي آمن بهذه الأمور، فإنني في نهاية الأمر نشأت كشاب يافع يعتبر الروح جزءا لا يتجزأ من المادة والجسد.

وهكذا في دروس علم التشريح، عندما كانت على طاولة التشريح جثة وجدت صعوبة بالانفصال عن التراث الذي قدمت منه. التساؤلات التي لاحقتني دائما وأصبحت أكثر حيرة عند مجابهة الجسم الميت كانت: هل توجد روح؟ وإذا كان الجواب نعم إلى أين تذهب بعد الموت ؟

عندما كنت طالبا جامعيا قررت البحث عن الروحانيات الغير موجودة في العلوم الحديثه. هكذا وصلت إلى التنويم المغناطيسي، وممارسته أكدت لي ما فكرت به: بان الطب يتجاهل أمور عميقة ومهمة.مثلا, لا يوجد أي تفسير طبي منطقي، بأنه يمكن تكوين حرق على ظهر يد شخص عندما نقول له وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسي، إننا نضع على يده سيجارة مشتعلة وفي الحقيقة كل ما لمس يده كان قلم رصاص.

بعدما تأكدت من الظاهره هذه بأم عيني سألت نفسي إذا كان بالإمكان القيام بعكس ذلك: هل يمكن إجراء ظاهرة كهذه بواسطة التنويم المغناطيسي، هل يمكن أيضا معالجة ثؤلولة على ظهر اليد بنفس الطريقة؟ بدأت بالمحاوله وحصلت على نتائج مقنعة.

في احد الأيام جاءني رجل شاب على يديه كمية كبيرة من الثآليل. وجميع المحاولات لإزالتها بواسطة العمليات الجراحية قد فشلت. حاولت معالجته بواسطة التنويم المغناطيسي، لكنه لم يخضع للتنويم المغناطيسي لأنه كان متوتر وخائف جدا. في النهاية طلبت منه أن يغمض عينيه. عندما كان مستيقظا تماما وضعت يدي فوق يده بدون أن المسها، وقلت له بان الثآليل ستختفي وتتلاشي خلال عشرة أيام. قابلته صدفة بعد أسبوعين, أخبرني والفرحة تغمره، أن الثآليل اختفت كليا.

كان واضحا لي أن هذه هي الظاهرة المسماة " تأثير بلاسيبو "، لكني لم افهم بالضبط ما هو  هذا التأثير. لم استطع فهم الجهاز الذي يستطيع تحويل قوة الكلمة بحيث تعالج ضررا بدنيا او مرض فيروسيا مثل الثآليل. لكن منذ تلك الحادثة عالجت الثآليل باستعمال مياه الحنفية العاديه.

كان الماء بالنسبه للمريض علاجا ناجعا جدا لمرضه.

استمرت التساؤلات تقلقني:هل يمكن معالجة الثآليل هكذا، هل يمكن معالجة كيس في المبيض (Cyst) أو حتى سرطان الثدي بوسائل مشابهة؟

لقد صادفت علم الطاقات لأول مرة بواسطة الرادياستازيا (وهي عمليّة تحسّس الطاقة بواسطة البندول). يُمسك المعالِج بندولاً ويطرح سؤالاً، وينتظر تذبذب البندول باتّجاه معيّن كإجابة عن سؤاله. لكنني لم اقتنع بعد بان استخدام البندول هو وسيلة لتحسس تلك الطاقة الخفية, لأنه كان ينقصني الأساس النظري المقنع. ولكن عندما يكون التلميذ جاهزا يحضر المعلم. اشتركت في احد الأيام في مؤتمر للطب المكمل، بعدما أصبحت طبيبا نظاميا. وكان أحد المحاضرين في هذا المؤتمر "رافي روزين", الذي تحدث عن الطاقة البيولوجيّة وعن تقنيّة استقبال الطاقة عَبْرَ رفّات الجفون. معظم زملائي الأطبّاء نظروا إلى هذه المحاضرة بارتياب واستخفاف، لكن انا شعرت انه من هنا يكمن المفتاح لعالم اشغلني وراودني منذ سنوات. توجهت اليه، واتضح لي أنني أيضا استطيع الانضمام بسهولة للدورة التي يقدمها وتعلم التقنية التي تحدث عنها.

تطوير الاستيعاب الفوق حسي بواسطة الترميش فتح إمامي بابا لعالم جديد. بدأت تتطور عندي حاسة إضافية، الحاسة السابعة. بمساعدتها اخترقت حدود العالم الفيزيائي ووصلت إلى مستوى يمكنني من تشخيص الطاقة وإدراكها. ٌفتحت أمامي آفاق جديدة في تعليمي وفي عملي. المناسبة الأولى لمناظره قدرتي الجديدة كانت في فترة تخصصي بأمراض القلب.

هناك في خضم الفحوصات والأجهزة، أتيحت لي فرص عديدة لفحص قدرتي. بواسطه تقنيه الإحساس بالطاقة (الترميش) استطعت أن أجد ما إذا كان المريض يعاني من مرض في القلب قبل إجراء فحص تخطيط القلب. حتى أنني استطعت أن أتنبأ بأية منطقة في القلب ستكون المشكلة أو أي شريان أصبح ضيقا. الفحوصات الاعتيادية أكدت مرات عديدة توقعاتي. لقد حدث ذلك مرة، مرتين، عدة مرات وفي الحقيقة بشكل دائم تقريبا. هذه الفرصة التي جعلتني أتأكد من أن قدرتي الطاقية تمكنني من التشخيص الصحيح منحتني الثقة وشجعتني على تطوير قدراتي في مجالات أخرى لا تتعلق فقط بأمراض القلب. استثار فضولي وحب استطلاعي وقررت توسيع معرفتي بالطب الشامل وتعلم مبادئ الفلسفة الصينية والفلسفة اليابانية والطب الهندي. هكذا انفتح أمامي العالم الساحر لحضارة الشرق .

أدركت في هذه النقطه انه يوجد نهجين لفهم العالم والحياة،وكل نهج يقترح نموذج مختلف

للفهم والتأقلم: (أ) نموذج المادي -الميكانيكي للغرب.

                (ب) نموذج الطاقه للشرق.

بالنسبة للعالم الغربي يمكن القول انه منذ زمن نيوتن وديكارت فان النموذج المادي ـ الميكانيكي هو الأساس للبحث العلمي. وحسب وجهة النظر هذه فإننا نحيا في كون موضوعي، وفقط كل ما يمكن رؤيته بالعين المجردة أو قياسه يعتبر حقيقيا، وانه يمكن دراسة كل موضوع بواسطة بحث أجزائه، ولكل أمر سبب ونتيجة. في هذا النهج يتم دراسة الدماغ منفصلا عن الجسم وعلى ما يبدو يعتبر مسيطرا عليه. يعتمد الطب الغربي كذلك على هذا النموذج: وهو نموذج علمي متشدد يعتمد على المنهج التجريبي ـ الاستقراء (ألاستنتاجي) لجاليليو, وعلى أسلوب الرياضيات ـ الاستنتاجي لديكارت.

هذا هو المنهج الذي تطوره الثقافي أملى المنطق اليوناني اللاتيني، وهو تجريبي في ماهيته. هذا هو نموذج يعتمد على دراسة منطقية مباشرة أو غير المباشرة للوجود. ويملي استخدام لغة لا يمكن أن يتم فيها سوء فهم أو ثنائية الدلالة. كل الظواهر في هذا النموذج قابلة للقياس والحسابات الرياضية أو الإحصائية، التي تعتمد على فرضيات تم إثباتها في سلسلة تجارب وفحوصات يمكن تكرارها دون تغيير بالنتائج.

حسب هذه التجارب يمكن التطور وتحديد سلسلة من التعميمات( أي القوانين ) وفي النهاية بناء نظرية تفسر بشكل منطقي ظواهر متنوعة.

هذا النموذج الذي اعتمد عليه الطب الغربي، حاز على نجاح كبير: قواعد الوقاية الصحية نجحت إذ توقفت تقريبا ظاهرة الموت في جيل صغير. أصبحت الأوبئة امر عابر بفضل استخدام المواد الحيوية المضادة والتحصين (التطعيم). لقد وهب الإنسولين الحياة لمرضى السكري، لقد حسنت علاجات تخثر الدم، القسطرة وتوسيع الشرايين بواسطة بالونات ودعائم جودة حياة مرضى القلب،وعمليات الطرق البديله عموماً اطالت عمرهم. نجحت الجراحة بتعديل إصابات طبيعية لم يتم معالجتها سابقا، وطرق الإحياء حولت حالات الموت تقريبا لأحداث تقنيه بسيطة. أصبحت زراعة الأعضاء عادية وتطورت إلى زراعة أعضاء اصطناعية أداؤها أفضل حتى من الأعضاء العادية. الهندسة الوراثية تمكننا من تعميم قوانين الحياة وتغييرها لخدمة أهداف طبية، صناعية وحتى حربية. أفضل العقول تحارب مرض السرطان والواضح أن الايدز هو التحدي الحالي وسيتم التغلب عليه أيضا عاجلا أم آجلا.

لماذا إذا بالرغم من نجاحات الطب الاعتيادي مازلنا نتوجه إلى طرق العلاج البديلة؟ العاملون بالطب الاعتيادي الغربي تعلموا إخفاء نواقصها: الاستخدام الكثير للتكنولوجيا حولها إلى غير إنسانية، فقد جعلت الطبيب يبتعد عن المريض، يختبىء وراء مجموعة أجهزة. عدد الأمراض  آخذ بالازدياد والجهاز الطبي ينشغل بمقاومة الظواهر والأعراض بدون فحص جذور المرض. الطب لا يعالج  المرض نفسه، بل عوارضه. وبسبب ذلك تطورت أمراض مزمنة التي بسببها يفقد المريض قدرته على الأداء ويصبح عبئا اجتماعيا واقتصاديا.

الطريقة الفردية الخاصة للطب التي تفحص جسم الإنسان بواسطة تحليله إلى أجزاء تجعل الأطباء يتوجهون إلى تخصصات في مجالات صغيرة. يتعلم الطبيب أن يركز اهتمامه في أعضاء معينة يعرفها، وهكذا يبتعد أكثر عن المريض ككيان نفسي روحاني. لذلك ينتج تناقض بين الإدراك والغرائز غير الإرادية، وبنفس الأسلوب يتم إدراك العالم كسلسلة لأحداث وأجسام منفصلة: البيئة الطبيعية تبدو كعدد كبير من المركبات يستمتع بها مجموعات مختلفة. هذا الأسلوب أدى في النهاية إلى تلوث الهواء، المياه والغذاء بمواد كيماوية ومواد مشعة، تلوث النفس بواسطة نشر أنصاف الحقائق ومعلومات مفرطة، تلوث إحاسيسنا بواسطة الوحدة وتفكيك البنية الأساسية للأسرة. الطريقة الفردية التي طبقت أولا على الفرد وبعد ذلك على المجتمع، قسمت الجنس البشري إلى أمم، شعوب، أجناس، أديان ومجموعات سياسية. جميع هذه المجموعات تعتقد أنها منفصلة عن الأخرى. لذلك يمكن معرفة السبب الرئيسي للازمات السياسية، الاجتماعية والبيئية التي تسود العالم في هذه الأيام.

الأسلوب المعاكس للذي تم استعراضه سابقا ينبع من قضية الطاقة التي يعتمد عليها في جميع مجالات الحياة في المجتمع الشرقي القديم.

لأنه خلال آلاف سنوات من تاريخها طورت ثقافة تطمح لحكمة وإبداع تعتمد على الطاقة. كل علم أو عمل روحاني في الصين هو تعبير عن هذه الطاقة.

ماذا نقصد عندما نقول " قضية الطاقة " ؟ نعني كل منهج علمي يعتمد على مفهوم الطاقة، ومنه تنبع كل الفرضيات الأساسية، النظريات، القوانين و الادراكات. هذا النموذج هو إبداعي وموضوعي في نفس الوقت.

ما هي الطاقة ؟ حسب الاعتقاد الصيني ان الطاقة الكونية هي: قوة حقيقية أو كامنة، تعمل كوسائل تغيير في العالم، كل الأمور والأحداث فيها مرتبطه ببعض. والكون هو كيان واحد، غير قابل للتجزئة، موجود بحركة دائمة، حية، عضوية، مادية وروحانية في نفس الوقت.

لقد بحث نموذج الطاقه، وتم قبوله في مجالات متنوعة في الحضارة الغربية ـ في مجال الطب وأيضا في الفيزياء. . ظهرت قضية الطاقة في مراحل مختلفه خلال تطور الطب الغربي، ابتداء من ميسمر مرورا بويلهلم رايخ والكسندر لتون وانتهاء بفرويد ويونج. أهمية خاصة عرفت لإنتاج رايخ التجريبي، العيادي والنظري لأنه توصل في عمله إلى استنتاج     ( حتى لو يكن كاملا ) يشابه الاعتقاد الصيني. الحقيقة أن أسس قضية الطاقة تم تأكيدها وإدراكها في حضارات كثيرة في فترات مختلفة فهو تأكيد نهائي أن الطاقة موضوعية.

نموذج الطاقة يعرض تعاملا شاملا للمعالَج. يعتبر المريض شخصا كاملا، وليس فقط كمجموعة أعراض أو كموضوع مرض. هذا الاسلوب يأخذ بالحسبان وضع المريض الاقتصادي،الحيوي (الطاقه)، النفسي، النفس اجتماعي والاجتماعي الاقتصادي بالإضافة الى بيئته وتغذيته. يحظى نموذج الطاقة الشامل في أيامنا هذه باهتمام متزايد بواسطة بحث أو تطبيق عملي لمبادئه، كطريقة يمكن وضعها على الأقل مقابل الطريقة الميكانيكية لطرق التقييم. في نهايه الامر الهدف هو المزج بين الطريقتين لمصلحة الفرد، البيئة المجتمع والعالم ولتحسين جودة الحياة. عندما بدأت باستخدام الحاسة السابعة كطريقة لاستيعاب الطاقة، اتضح لي انه بقدرتي تشخيص عدم التوازن في الطاقه الناتج عن مرض أو الم جسماني أو نفسي.

إعادة التوازن لوضع الطاقة أدى إلى تلاشي المرض الجسماني مباشرة. لكنه عاد وظهر بعد مدة زمنية معينة. في احد الأيام عندما عالجت امرأة عانت من آلام بطن شديدة، متكررة لمدة ثلاث سنوات، بدأت المريضة برد فعل عاطفيا. لقد انفجرت بالضحك بدون أي سبب واخذ جسمها يرتجف. في نهاية العلاج اختفت الآلام وشفيت تماما.

صادفت بعد ذلك ردود فعل متشابهه لدى مرضى آخرين لكني لم انجح بفهم ما حدث لهم ولماذا حدث ذلك مع بعضهم فقط. مع ذلك، معظم الأشخاص الذين مروا بوضع كهذا شفيوا تماما بعد مقابلة واحدة.

لاحظت أن التجربة العاطفية التي انفجرت أثناء المعالجة أدت إلى تذكر أزمة عاطفية قديمة، في هذه اللحظة فهمت وأدركت أهمية بُعد آخر يتعلق بالإنسان ككيان ـ العواطف والأحاسيس.

من هنا طورت طرقا جديدة للتشخيص والعلاج: طريقة التشخيص "  ارتداد الطاقه" . بواسطة هذه الطريقة يمكن تشخيص ليس فقط الأزمة المسؤولة عن ظهور مرض معين في عضو معين، بل يمكن تحديد السنة والشهر اللذين حدثت فيهما الأزمة. هذه الطريقة مكنتني من تحديد العلاقة الفوق زمنية بين الأزمة النفسية وبين المرض الجسدي.

طريقة العلاج هذه سميتها " غسيل طاقه  ". في هذه الطريقة أنقل إلى المريض كمية كبيرة من الطاقة بواسطة كفات يدي اللتين أمررهما فوق جسمه حتى تظهر إشارات بدنية مثل الارتجاف، تشنجات، قشعريرة وأحيانا انفجار عاطفي كالصراخ، البكاء، الضحك وغيرها. بهذه الطريقة يمكن تطهير الأحاسيس والعواطف المتطرفة والتي لم تعالج كما يجب على المستوى الروحاني (اللاوعي ، الباطني) وتظهر الآن كـ " انفجار" عاطفي.

مع الزمن ازدادت معرفتي أيضا بما يسمى "جسم الطاقه" ، ومن خلاله اتضحت لي الناحية الروحانية. الآن استطعت أن افهم أكثر الاختلافات ببن النفس والروح، بين الوعي وبين الروح الكونية (الله).

بواسطة هذا الكتاب أتيحت لي إمكانية المزج بين عدة نواحي في حياتنا ـ الناحية النفسية والجسد ـ بواسطة وجهه الطاقة الروحانية. عندها برزت تساؤلات جديدة حول ماهية هذه الطاقة: من أين تأتي، أية ذكريات يوجد لها، كيف ترتبط بالجسم وكيف تؤثر عليه؟ من أين تأتي الروح والى أين تذهب بعد الموت؟ ما هي العلاقة بين الروح الانسانيه والروح الكونية (الله) وما هو الاختلاف بينهما؟

لإيجاد أجوبة لهذه التساؤلات وكثيره غيرها، بدأت بتعلم ودراسة الناحية العلمية للطاقة الكونية ومميزاتها حسب ويلهلم رايخ، وأضفت من تجاربي الطبية، عبر استخدام الحاسة السابعة كوسيلة لتعميم فهم الماهية الحقيقية للكيان البشري.

أثناء ممارستي هذا المجال بدت لي أهمية فهم انتقال الطاقة عبر المادة، الطريقة التي تتحول فيها الطاقة إلى مادة وبالعكس. . لذلك قررت بحث مجال الفيزياء الكمي، لكي افهم واعرف مصدر الذرة وجزيئاتها. ومن خلال زيادة معرفتي في المجال وجدت نفسي منخرطا باكتشاف هام، حسب رأيي، يصف مبنى الطاقه الداخلي للكوارك ( الجسيم دون الذري الذي تتكون منه البروتونات والنيوترونات ) الذي لم يكن معروفا حتى الآن. المبنى يوضح طريقة ارتباط ثلاثة كواركات مع بعضها،و يصف أيضا العلاقة القائمة بين البروتون والنيوترون بشكل يوضح بسهوله مصادر القوة النووية، القوة المغناطيسية والاستقطاب.

سأصف لاحقا  نموذجا متحركا وعمليا للطاقة، بسيط نسبيا، يوضح القوانين الكونية التي تؤثر على حياتنا من ناحية فيزيائية، ذهنية وروحانية. احد هذه القوانين هو قانون الاستقطاب، الذي ينظم حركة الطاقة التي تدير عالمنا.

سعة طاقة الاقطاب الموجودة في الصدر والبطن السفلي هامة جدا وتحدد مستوى الحيوية العامة للشخص.الاقطاب هي عبارة عن "موّلد " الذي بمساعدة مسارات الطاقة( الميريديان ) والتي هي عبارة عن خطوط قوة تربط بين القطبين، تزود القوة التي تثير حركة طاقة الحياة في كل الجسم .

من خلال عملي كطبيب قلب أدرك جيدا المراحل الأربعه لدائرة نبض القلب، ولكن بالاعتماد على أبحاثي في الطاقة وعلى تجاربي لفهم المعنى العام والتام للظواهر، توصلت إلى استنتاج وهو لكي نفهم القانون الكوني الذي يسيطر على الكون، يكفي أن نبحث جزءا صغيرا منه.

 القلب هو في الحقيقة كون صغير، يعكس بالضبط الكون كله في مجال العملية القطبية. وجهة النظر هذه فتحت أمامي منهجا جديدا للحفاظ على الصحة، لكن في الأساس أكسبتني معرفة جديدة بالنسبة لتطور الأمراض.

 

لكي أوضح ذلك، تخيلوا أن الكرة الأرضية تتوقف عن الدوران حول محورها وحول الشمس، ستختفي الحياة من على وجه الارض. الجهة المقابلة للشمس ستسخن كثيرا وستجف، وفي الجهة الأخرى يسود الظلام الأبدي والبرد الذي سيجمد كل أشكال الحياة المعروفة لنا.

وبنفس الشكل، الحياة أيضا لا تكون بوضع واحد لدورة القلب. توقف دوران الكرة الأرضية يكون تماما كالنوبه القلبية. ولكي تستمر الحياة، يجب أن تتحول من حالة إلى أخرى، في أربعه مراحل، والتي هي أربع مراحل الحياة: اثاره، اتساع، انقباض ,استرخاء. التوقف الجزئي في إحدى هذه المراحل يظهر بمرض، بينما التوقف التام معناه الموت.

هذا النموذج، لمراحل الحياه الاربعه، ساعدني في فهم نظام العلاقات بين النفس والجسم. مثلا، ازدياد التوتر النفسي الايجابي بسبب نظرة حب وجهت إلينا تزيد من وتيرة نبضات القلب، بينما الحزن الشديد بسبب فقدان شخص عزيز علينا يسبب انقباضا فيه.

هذه الظواهر اتضحت لي أكثر عندما أدركت أن الدماغ البشري يعمل بطريقة مشابهة للطريقة التي يعمل فيها جهاز التلفزيون ـ كمحلل أمواج. الأمواج الكهرومغناطيسية التي يستقبلها جسم الطاقه، وهو الروح، تنتقل إلى الدماغ الذي يحللها ويحولها إلى أفكار، ذكريات وتخيلات. وبالتناوب إن الطاقة اللازمة للتعبير عن الأحاسيس والعواطف يتم امتصاصها، كما يبدو من العضو المتعلق بالإحساس، لكن الانتقال يتم دائما عبر الدماغ.

اهتمام خاص يعطى للأحاسيس السلبية والايجابية، والتعبير الطبيعي عنها وللضرر الذي قد ينتج عند كبح هذا التعبير. أمراض كثيرة تتعلق بالتوتر أو الأحاسيس الجياشة بينما في حالات أخرى وجد أن انخفاض مستوى الطاقة هو تربة خصبة لذبول الخلايا ولتطور أمراض خبيثة مثل السرطان.

إن استخدام استيعاب الطاقة بمساعدة الترميش ( الحاسة السابعة) في الأساس تطوير تقنية ارتداد الطاقه تمكن دائما تكوين علاقة فوق زمنية بين الأزمة النفسية، انسداد الطاقه، وجود الأعراض الناتجة عن عدم التوازن الوظيفي وظاهرة المرض العضوي. لكن شفاء ومعالجة المريض لا يعني فقط تطبيق تقنيات متنوعة. تصبح العملية عديمة الفائدة إذا لم يتوفر فيها الصبر والمحبة للغير وللعالم المحيط بنا. حسب رأيي، يعتمد العلاج في الأساس على هذه وليس على تنفيذ تقنيات خالية من الروح